الرئيسية / ملاحقة مجرمي الحرب / ليبيا ـ نجل القذافي ومسؤولون سابقون محتجزون في غياب الإجراءات القانونية السليمة

ليبيا ـ نجل القذافي ومسؤولون سابقون محتجزون في غياب الإجراءات القانونية السليمة

(بيروت) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن ليبياأخفقت في منح الحقوق الأساسية في سلامة الإجراءات القضائية إلى سيف الإسلام القذافي وغيره من مسؤولي حكومة القذافي السابقين.

قامت هيومن رايتس ووتش في 23 يناير/كانون الثاني 2014 بإجراء مقابلة مع نجل القذافي في مكتب داخل قاعدة ببلدة الزنتان. تخضع القاعدة لسيطرة قوة حراسة تحتجز سيف الإسلام في مكان غير معلن، وتقول إنها تعمل تحت سلطة وزارة الدفاع. كما زارت هيومن رايتس ووتش رئيس المخابرات العسكرية السابق عبد الله السنوسي، ورئيسي الوزراء السابقين البغدادي المحمودي وأبو زيد دوردة، بمؤسسة الإصلاح والتأهيل الهضبة بطرابلس. وتشرف الشرطة القضائية الليبية، رسمياً على الأقل، على إدارة هذا السجن. أصدر النائب العام تصريحاً بالزيارات، وسهلت الحكومة الليبية زيارة الهضبة، كما سهل المجلس المحلي بالزنتان زيارة نجل القذافي.

قال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “على الحكومة الليبية بذل جهد أكبر لضمان حصول هؤلاء المسؤولين السابقين المحتجزين على استشارات قانونية كافية، وفرصة الدفاع عن أنفسهم بنزاهة أمام قاض. إن محاكمة هؤلاء الرجال لن تزيد عن كونها شكلية إذا أخفقت السلطات في تزويدهم بحقوقهم الأساسية في سلامة الإجراءات”.

قال  نجل القذافي والسنوسي إنه ليس لديهما محام، بينما قال دوردة والمحمودي إنهما لم يحصلا على تواصل كاف مع مستشارهما القانوني. وقال المحتجزون الأربعة إنه لم يكن هناك محامون حاضرون أثناء عملية استجوابهم، ولم يتمتعوا بحق التزام الصمت أثناء التحقيق معهم ومعرفة هوية المحققين، أو فرصة مراجعة الأدلة المقدمة ضدهم فيما يتعلق بجرائم يُزعم ارتكابهم لها أثناء انتفاضة 2011. وقال سيف الإسلام إنه لم يحصل على فرصة المثول أمام قاض في كافة القضايا المنسوبة إليه.

في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2013 قام القاضي الزايد العريبي من غرفة الاتهام بمحكمة استئناف طرابلس باتهام هؤلاء المحتجزين الأربعة، إضافة إلى 33 آخرين من مسؤولي عهد القذافي وموظفيه، بجرائم خطيرة أثناء ثورة 17 فبراير التي أدت إلى خلع معمر القذافي.

تم استعراض التهم في الجلسة الثالثة والأخيرة من جلسات الاتهام المنعقدة في مؤسسة الهضبة بطرابلس. وأمر القاضي بإحالة القضية إلى المحاكمة (القضية رقم 630، “قضية مسؤولي الحكومة”) دون تحديد موعد لها. وبموجب قانون الإجراءات الجنائية الليبي، يتعين على قاضي غرفة الاتهام أن يراجع أدلة الادعاء من حيث الكفاية والموثوقية وأن يحدد التهم بدقة [المادة 153 من قانون الإجراءات الجنائية]. وطبقا للمادة 151 من نفس القانون، ينبغي إسقاط الدعوى إذا وجد أن الأدلة غير كافية أو تم الحصول عليها بالمخالفة للقانون. وإذا أحيلت الدعوى للمحاكمة ولم يعين المتهم محامياً فإن المادة 162 تنص على قيام الغرفة بتعيين محام له.

قال النائب العام الليبي لـ هيومن رايتس ووتش في 18 سبتمبر/أيلول إن جلسات الاتهام لم تكن علنية، لا هي ولا وثائق المحكمة، بما فيها لوائح الاتهامات. ورغم أنه لم يتم السماح لـ هيومن رايتس ووتش بحضور جلسات المحكمة إلا أنها تمكنت من مراجعة التهم.

لم يحضر نجل القذافي أياً من الجلسات لكنه قال إنه كان يعرف بعض التهم الجنائية الموجهة إليه. ورغم حضور المحتجزين الثلاثة الآخرين جلسة واحدة على الأقل من جلسات غرفة  الاتهام، إلا أن دوردة قال لـ هيومن رايتس ووتش إن سلطات السجن أخفقت في نقله إلى المحكمة لحضور الجلسة الثالثة والأخيرة، وهذا رغم احتجازه في المنشأة التي انعقدت فيها. وبسبب الافتقار إلى العلانية، لم تستطع هيومن رايتس ووتش أن تحدد من الذي كان في المحكمة لحضور جلسات الاتهام من بين المتهمين الـ37.

تمكنت هيومن رايتس ووتش من الالتقاء بالمحتجزين الأربعة على حدة وعلى انفراد، بدون حضور حارس، فقابلت هيومن رايتس ووتش نجل القذافي لما يقرب من 45 دقيقة، والسنوسي ودوردة والمحمودي لمدة 15-20 دقيقة لكل منهم. ولم تستطع هيومن رايتس ووتش التحقق مما إذا كانت سلطات السجن تراقب الاجتماعات بأي سبيل. كما كان المحتجزون جميعاً يدركون أن هيومن رايتس ووتش ستنشر ما يقال على لسانهم.

قال نجل القذافي والسنوسي إنهما احتجزا دون تواصل مع مستشار قانوني طوال فترة احتجازهما في ليبيا؛ وقال المحمودي ودوردة إنهما تواصلا مع محاميهم لكنهما عجزا عن مقابلتهم على انفراد لإعداد دفاعيهما. قال المحمودي ودوردة إن محاميهم لم يتح لهم الاطلاع على وثائق المحكمة أو أقوال الشهود أو الأدلة المقدمة بحقهما.

ووصف الأربعة جميعاً تعدد جلسات الاستجواب بدون مستشار قانوني، مع أشخاص بدا أنهم من المحققين الرسميين وغير الرسميين على السواء. وبينما مثل الأربعة جميعاً أمام قاض في مرحلة من المراحل، إلا أن نجل القذافي لم يمثل أمام غرفة الاتهام بمحكمة طرابلس التي اتهمته بجرائم خطيرة. وقال الأربعة جميعاً إنهم لم يحصلوا على فرصة لمراجعة الأدلة المقدمة بحقهم.

قال محام عن أحد المحتجزين إن القاضي لم يستدع شهوداً في أية جلسة من جلسات غرفة الاتهام، وإن المحامين الحاضرين عن متهمين آخرين في المحاكمة الجماعية لم يتمكنوا من مراجعة صفحات التحقيقات التي تزيد عن الـ4000 وصفحات الأدلة والأقوال التي تتجاوز الـ70 ألفاً، والتي قدمتها النيابة، رغم تقدمهم بطلب لهذا.

قال السنوسي ودوردة والمحمودي إنهم وقعوا على أقوال أعدها المحققون بعد عدد من جلسات الاستجواب، لكنهم لم يحصلوا على فرصة لمراجعتها من حيث دقتها. وقال نجل القذافي إن أعضاء النيابة أكرهوه على التوقيع على عدة اعترافات.

رغم التحديات العديدة التي تواجهها الحكومة الليبية فإن عليها السعي لإتاحة تواصل نجل القذافي والسنوسي فوراً مع محامين من اختيارهما، وضمان تمتع الأربعة جميعاً بالتواصل السري وغير المقيد مع محاميهم، وبفرصة جدية لمواجهة الأدلة المقدمة بحقهم، بحسب هيومن رايتس ووتش.

في جلسة محكمة بتاريخ 15 يناير/كانون الثاني تتعلق بإحدى الدعاوى المقامة ضد دوردة، زعم دوردة أنه تعرض للضرب والإصابة على يد شخص مجهول في زنزانته بسجن الهضبة. تحدثت هيومن رايتس ووتش مع أقارب له حضروا جلسة المحكمة، وراجعت شكوى بشأن الواقعة قدمها محامي دوردة إلى مكتب النائب العام للمطالبة بالتحقيق.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات الليبية إجراء تحقيق فوري ومدقق في مزاعم دوردة الخطيرة بالتعرض لإساءة المعاملة.

قال نديم حوري: “في ظروف كهذه يصعب أن نتخيل كيف يمكن لأي من هؤلاء الرجال الحصول على محاكمة عادلة في ليبيا، التي لم تفعل ما يذكر لتوفير قدر ولو أدنى من حقوق الإجراءات السليمة لهؤلاء المحتجزين الذين هم، شأن آلاف الآخرين المحتجزين منذ الانتفاضة، محتجزون بدون أي تواصل جاد مع محام أو قاض”.

بموجب قانون الإجراءات الجنائية الليبي يتمتع المحتجز بالحق في حضور محام أثناء التحقيق معه إذا طلب هذا. علاوة على هذا فإن القانون ينص على ضرورة قيام غرفة الاتهام بتعيين محام للمتهم إذا لم يكن قد عينه، إذا قامت الغرفة بإحالة القضية للمحاكمة. وإذا عجز المتهم عن تعيين محام فعلى المحكمة أن تعين له محامياً. كما ينص الإعلان الدستوري المؤقت لليبيا الصادر في 3 أغسطس/آب 2011 على “محاكمة عادلة، تُكفل له [أي للمتهم] فيها الضمانات الضرورية للدفاع عن نفسه”.

وتشترط المعايير الدولية، بما فيها مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين، منح المتهمين حق التواصل مع محام على وجه السرعة، خلال 48 ساعة على الأكثر من توقيفهم، وفرص كافية […] للتواصل والتشاور مع محام دون إبطاء أو تدخل أو مراقبة وبسرية كاملة”.

أما القانون الدولي فيحظر إرغام أي شخص على الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بالذنب. فالمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدقت عليه ليبيا في 1970، تؤكد حقوق المحاكمة العادلة وتقرر أنه لا يجوز “إكراهه على الشهادة ضد نفسه أو الاعتراف بذنب” إذا توجهت إليه اتهامات. كما يلزم العهد ليبيا بضمان سرعة عرض أي محتجز على قاض أو من يعادله.

قال نديم حوري: “يستحق كافة المحتجزين في ليبيا، بمن فيهم مسؤولو عهد القذافي السابقون، الحصول على حقوقهم الكاملة في سلامة الإجراءات، التي تشمل التواصل مع محام من اختيارهم. وتعمل الحكومة الليبية على تقويض أي احتمال لحصول هؤلاء الرجال على محاكمة عادلة من خلال عدم التزامها بالضمانات الأساسية لسلامة الإجراءات الواردة في القانون الليبي والدولي”.

ظروف الاحتجاز
قال ثلاثة من المسؤولين السابقين الأربعة إنهم تعرضوا للحبس الانفرادي لمدد مطولة ولم يحصلوا إلا على القليل من الزيارات العائلية إن وجدت، كما حصل بعضهم على حق محدود أو منعدم في الوصول إلى مواد القراءة أو التلفاز أو الإذاعة. يجري احتجاز نجل القذافي والسنوسي ودوردة في حبس انفرادي، وفي توقيت الزيارة كان المحمودي محتجزاً في زنزانة جماعية مع 14 محتجزاً آخرين.

قال دوردة والمحمودي إن السلطات تسمح لهما بزيارة عائلية واحدة في الشهر، وقال المحمودي إن سلطات السجن سمحت له بمكالمتين هاتفيتين في الشهر علاوة على الزيارات. وقال نجل القذافي إنه لم يحظ بزيارات عائلية منذ توقيفه في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. قال السنوسي إنه حصل على زيارة عائلية واحدة، ومكالمة واحدة بالفيديو مع أحد أفراد عائلته.

طبقاً للفقرة 37 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء فإنه “يسمح للسجين في ظل الرقابة الضرورية، بالاتصال بأسرته وبذوي السمعة الحسنة من أصدقائه، على فترات منتظمة، بالمراسلة وبتلقي الزيارات على السواء”.
قال كل من المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش أثناء المقابلات إنه لا يعرف إن كانت تعليقاته مسموعة من طرف شخص آخر، ولم تستطع هيومن رايتس ووتش تقييم مدى قدرة المحتجزين على التحدث بصراحة وحرية.

تم السماح لـ هيومن رايتس ووتش برؤية الزنازين التي يحتجز فيها السنوسي والمحمودي ودوردة بمؤسسة الهضبة بشكل وجيز يوم 23 يناير/كانون الثاني. وفي الزنتان التقت هيومن رايتس ووتش بنجل القذافي في مكتب قوة الحراسة المنتمية إلى مليشيا من الزنتان والمسؤولة عن احتجازه، لكن لم يسمح للمنظمة برؤية المكان الذي يجري احتجازه فيه أو التحقق من ظروف الاحتجاز.

كان جميع المحتجزين يرتدون زي السجن الأزرق أثناء المقابلات. وكان السنوسي ودوردة محتجزين انفرادياً في زنزانتين فرديتين بلا نوافذ، أبعادهما نحو 3 مترات في أربعة، وتشتمل على مرحاض وموضع للاستحمام. كما كان المحمودي محتجزاً في زنزانة جماعية أكبر، يشترك فيها مع 14 نزيلاً آخرين، وكانوا جميعاً يستريحون على فرشات أو بطانيات على الأرض أثناء الزيارة. وقد عاينت هيومن رايتس ووتش تلك الزنازين كما كانت في توقيت الزيارة، إلا أنها غير مؤهلة لوصف مكان الاحتجاز في أي يوم آخر.

أبدى اثنان من المحتجزين القلق من عدم كفاية الرعاية الطبية التخصصية للتعامل مع أمراضهما المزمنة.

لم يشتكي نجل القذافي من أية مشاكل صحية، لكن إحدى أسنانه الأمامية كانت مفقودة، كما فقد اثنتين من أصابع يده اليمنى، التي بدا أن جروحها قد التأمت. وقال السنوسي إنه أصيب بالسرطان من قبل، ورغم عدم حصوله على رعاية تخصصية في مؤسسة الهضبة إلا أنه يتمتع بحق الوصول إلى رعاية طبية منتظمة. اشتكى السنوسي من نقص التريض البدني وقال إنه لم يسمح له بالوصول إلى ساحة السجن أكثر من 4 أو 5 مرات منذ وصوله إليه. وقال المحمودي إنه يعاني من عدة أمراض مزمنة تشمل الربو والسكري وارتفاع ضغط الدم. أما دوردة فكان يسير على عكاز بسبب إصابة في وقت اعتقاله، كما كان يعاني من صعوبة واضحة في الحركة.

في 12 يناير/كانون الثاني تقدم محامي دوردة بشكوى للنائب العام يطلب فيها التحقيق في اعتداء مزعوم على موكله بمؤسسة الهضبة. وتقرر الشكوى أن دوردة أبلغ محاميه في 2 يناير/كانون الثاني بأن شخصاً مجهولاً اعتدى عليه بالضرب المبرح في زنزانته. شهد المحامي برؤية آثار على ذراعي دوردة، وقدم نسخاً من شكواه إلى وزير العدل والمجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان.

قال أفراد من عائلات المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إنه في أثناء جلسة محكمة بتاريخ 15 يناير/كانون الثاني، اشتكى دوردة للقاضي من الاعتداء المزعوم عليه وطالب بالتحقيق. وقال دوردة إنه تعرض للاعتداء بالضرب في 29 ديسمبر/كانون الأول على رأسه وجسمه بينما كان في زنزانته، على يد شخص “مجهول له ومن خارج السجن”. وقال إن ذلك الشخص دخل زنزانته وضربه وأخذ كل متعلقاته، بما فيها مواد التنظيف والأدوية وعكازه. وقال إن الضرب على رأسه أشعره بالدوار.

تتزايد مخاطر إساءة المعاملة والانتهاك في أي نظام للسجون ينتشر فيه وضع المحتجزين في الحبس الانفرادي بدون تواصل منتظم مع محاميهم وأقاربهم، وهذا بحسب هيومن رايتس ووتش.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على سلطات الاحتجاز إجراء تحقيق داخلي في الواقعة المزعومة، وإذا ثبتت صحتها فإن عليها نقل المعتدي المزعوم من السجن إذا كان به، وملاحقته. وعلى النائب العام أخذ هذا الزعم بجدية واتخاذ كافة الإجراءات بحق المعتدين المزعومين. ويتعين على وزير العدل ضمان عدم تواجد أي أشخاص من غير العاملين بالسجن في مركز الاحتجاز، وكذلك التحري المدقق عن أي شخص يقترب من المحتجزين لتجنب أي حادث من حوادث إساءة المعاملة لأي محتجز بالمركز.

دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة إلى عدم وضع المحتجزين في الحبس الانفرادي إلا للضرورة وللمدة التي تقتضيها الضرورة، واحترام حقوق النزلاء في كافة الأوقات. بموجب القانون الدولي يمكن للحبس الانفرادي المطول لأحد المحتجزين أن يرقى إلى مصاف المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

صلة المحكمة الجنائية الدولية
إضافة إلى قضية مسؤولي الحكومة، يواجه نجل القذافي تهماً تتعلق بخروقات مزعومة للأمن القومي ناشئة عن اجتماعه بإحدى محاميه السابقين المؤقتين في المحكمة الجنائية الدولية، وهي مليندا تايلر، في يونيو/حزيران 2012 (“قضية الزنتان”). بعد الاجتماع قامت المليشيا التي تحتجز نجل القذافي باحتجازها مع ثلاثة آخرين من أفراد طاقم المحكمة الجنائية الدولية لما يقرب من الشهر، رغم التزام ليبيا باحترام حصانة المسؤولين كما تنص عليها المادة 48 من معاهدة المحكمة الجنائية الدولية. دفع الادعاء في الزنتان بأن تايلر تدخلت في أمن الدولة أثناء اجتماعها مع نجل القذافي.

كما أن نجل القذافي مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية لدوره المزعوم في محاولة قمع انتفاضة 2011. أخفقت ليبيا في تسليم نجل القذافي إلى المحكمة الجنائية الدولية رغم التزامها المستمر بتسليمه للمحكمة. والقرار رقم 1970 لمجلس الأمن الأممي الذي أحال الوضع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية يشترط تعاون السلطات الليبية التام مع المحكمة، وهو شرط ملزم بموجب ميثاق الأمم المتحدة على الرغم من أن ليبيا ليست طرفاً في المعاهدة المنشئة للمحكمة.

أودعت ليبيا مذكرة قانونية لدى المحكمة الجنائية الدولية في الأول من مايو/أيار 2012 تطلب فيها ملاحقة نجل القذافي داخلياً، وقيل لها في البداية إن بوسعها تأجيل تسليمه حتى تقرر المحكمة في الأمر. في 31 مايو/أيار 2013 رفض قضاة المحكمة الجنائية الدولية طلب ليبيا وذكّروا السلطات الليبية بالتزامها بتسليمه.

ارتأت المحكمة أن ليبيا لم تقدم أدلة كافية لإثبات أنها تحقق في نفس القضية المنظورة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وهو شرط بموجب معاهدة المحكمة لمثل هذه الطعون، وأنها غير قادرة على إجراء تحقيق جدي مع نجل القذافي. وخلص القضاة إلى أن السلطات الليبية لم تبد القدرة على تأمين تمثيل قانوني لنجل القذافي ولا تسهيل نقله إلى عهدة الحكومة.

وفي 11 أكتوبر/تشرين الأول 2013 نجحت ليبيا في محاولة منفصلة أمام المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة السنوسي داخلياً، استناداً إلى قرار قضاة المحكمة الذي يفيد بخضوع الدعوى المقامة ضد السنوسي للإجراءات الوطنية، وبأن ليبيا قادرة ومستعدة لإتمام الإجراءات ضده جدياً.

في الوقت الحاضر يخضع قرارا المحكمة المتعلقين بطلب ليبيا محاكمة نجل القذافي والسنوسي على أراضيها للاستئناف أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وكانت هيومن رايتس ووتش قد دعت السلطات الليبية مراراً إلى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية واحترام قرارات المحكمة.

يتسم المناخ الأمني الليبي حالياً بالتقلب، وسوف يكون له أثر سلبي على أية إجراءات قضائية ما لم ترفع الحكومة من درجة تأمين القضاة وأفراد النيابة والشهود المشاركين في تلك القضايا، بحسب هيومن رايتس ووتش.

في 8  فبراير 2014 تم اغتيال النائب العام الليبي السابق، عبد العزيز الحصادي، على يد معتدين مجهولين في مدينة درنة الشرقية. وقد كان هناك ما لا يقل عن أربعة من القضاة وأفراد النيابة بين العشرات من ضحايا الاغتيالات التي يبدو أنها ذات دوافع سياسية في 2013 على أيدي معتدين مجهولين. كما قام معتدون مجهولون أيضاً بمهاجمة محاكم في مناطق مختلفة. وقد أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع قضاة وأفراد نيابة اشتكوا من الاعتداء البدني والتخويف والتهديد بحقهم.

قال  نديم حوري: “أدرك قضاة المحكمة الجنائية الدولية أن السنوسي لم يحصل على أي تمثيل قانوني في محاكمته، ومع ذلك فقد قبلوا الزعم الليبي بإيجاد حل لهذه المشكلة في القريب العاجل. وبعد أربعة أشهر من قرار المحكمة، وعلى الرغم من تأكيدات ليبيا، ما زال السنوسي محروماً من التواصل مع محام”.

المشتبه بهم
سيف الإسلام القذافي:  قامت مليشيات ليبية معارضة للقذافي بالقبض على نجله في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 في أوباري بالجنوب الليبي. وفي نفس اليوم نقله لواء أبو بكر الصديق، وهو جماعة من الزنتان من المقاتلين المناهضين للقذافي، إلى الزنتان، وواصلوا احتجازه هناك منذ ذلك الحين، رغم التزام ليبيا الراهن بتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية.

لم يظهر نجل القذافي في أية جلسة من جلساتغرفةالاتهام في قضية مسؤولي الحكومة، حيث رفضت مليشيا الزنتان الامتثال لاستدعاء النائب العام القاضي بنقل سيف الإسلام إلى طرابلس، “لأسباب أمنية”. ويواجه نجل القذافي تهماً جنائية منفصلة في قضية الزنتان، حيث وجهت إليه إحدى محاكم الزنتان تهمة خروقات مزعومة للأمن القومي.

عبد الله السنوسي:  قال السنوسي لـ هيومن رايتس ووتش إنه فر من ليبيا وذهب إلى المغرب أثناء الانتفاضة، لكن السلطات المغربية اعتقلته ونقلته إلى موريتانيا. وأسلمته موريتانيا إلى ليبيا في 5 سبتمبر/أيلول 2012. قال السنوسي إن ضباط الإنتربول أسلموه إلى السلطات الليبية في مؤسسة الهضبة، حيث بقي منذ ذلك الحين. أصدرت المحكمة الجنائية الدولية تصريحاً باعتقال السنوسي في 27 يونيو/حزيران 2011، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أيضاً، ويزعم أنها ارتكبت أثناء انتفاضة 2011. ونجحت ليبيا فيمحاولتها القانونية لدى المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة القضية داخلياً، رغم خضوع القرار للاستئناف في الوقت الراهن. والسنوسي متهم أيضاً في قضية مسؤولي الحكومة.

أبو زيد دوردة: قامت قوات معارضة للقذافي باعتقال دوردة من منزله في طرابلس يوم 11 سبتمبر/أيلول 2011، واحتجزته في البداية في شقة سكنية بطرابلس. وبعد حادث تعرض فيه للإصابة قامت السلطات الليبية بنقل دوردة إلى قاعدة معيتيقة الجوية في طرابلس حيث قضى عدة أشهر في مستشفى، ثم نقلته إلى منشأة تتبع سلطة المجلس العسكري لطرابلس. وفي 23 يناير/كانون الثاني 2012 نقلته إلى مؤسسة الهضبة. ودوردة متهم في قضيتين منفصلتين، وقد تم تأجيل إحديهما [رقم 723/2012] التي يواجه فيها ست تهم تشمل التحريض على القتل والحرب الأهلية، كما أنه أحد متهمي قضية مسؤولي الحكومة.

البغدادي المحمودي:  فر المحمودي من ليبيا في سبتمبر/أيلول 2011. واعتقلته السلطات التونسية في نفس الشهر لمزاعم بأنه دخل البلاد بطريق غير مشروع. وأسلمته تونس إلى ليبيا في 24 يونيو/حزيران 2012، حيث أخذ إلى مؤسسة الهضبة. يواجه المحمودي مجموعتين منفصلتين من التهم، تشمل إساءة استغلال أموال عامة وقضية مسؤولي الحكومة.

الإجراءات القانونية
في 19 سبتمبر/أيلول 2013 عرض النائب العام عبد القادر جمعة رضوان على قاضي الاتهام قضيته ضد 38 من مسؤولي عهد القذافي وموظفيه السابقين، وبينهم نجل القذافي والسنوسي ودوردة والمحمودي (القضية 630/2012)، بشأن جرائم يزعم أنها ارتكبت أثناء انتفاضة 2011 (“قضية مسؤولي الحكومة”). وعلى مدار جلسات ثلاث، كانت أولاها في 19 سبتمبر/أيلول والثالثة والأخيرة في 24 أكتوبر/تشرين الأول، وجهت غرفة الاتهام بمحكمة استئناف طرابلس اتهامات إلى 37 من الـ38 وأحالت قضاياهم إلى محكمة جنايات للمحاكمة، التي لم يعلن عن موعدها حتى الآن.

وجه الادعاء العديد من التهم إلى المتهمين على ذمة جرائم يزعم أنها ارتكبت من 15 فبراير/شباط 2011، وهو تاريخ بدء الانتفاضة ضد القذافي، وما تلاه. وقد تمكنت هيومن رايتس ووتش من مراجعة نسخة من لائحة الاتهامات، التي تشمل “دعم الكتائب المؤيدة للقذافي بالمال” و”توفير السلاح والذخيرة” و”تجنيد وتجهيز المرتزقة ومنح بعضهم الجنسية الليبية” و”إنشاء جماعات مسلحة قبلية وتزويدها بالسلاح والدعم اللوجستي” و”تجهيز سيارات مفخخة” و”وضع خطط لتفجير السجون واحتجاز أفراد المعارضة” و”تنفيذ غارات جوية على أهداف مدنية بما في ذلك باستخدام ألغام أرضية” و”إنشاء جيش إلكتروني للتحريض على القتل” و”توزيع المخدرات على الجيش والمتطوعين [المقاتلين مع قوات القذافي]” و”مصادرة أملاك المواطنين وأفراد المعارضة” و”التحريض على القصف العشوائي للمدن التي هبت ضد النظام” و”تدمير محطات الوقود في بنغازي” و”قطع الماء والكهرباء عن المدن التي هبت ضد النظام (مصراتة والزاوية والزنتان)” و”قطع إمدادات الوقود عن المنطقة الشرقية” و”إنشاء جماعة لتدمير محطة التقوية في مجمع السدرة وقتل حراسها” و”التخطيط واتخاذ قرار قتل المتظاهرين في طرابلس” و”إنشاء كتائب إعدام وكتائب وفرق تفجير” و”ارتكاب أعمال تهدف لاستفزاز حرب أهلية” و”التحريض على أعمال اغتصاب ومواقعة جنسية بالقوة والموافقة عليها كأداة منهجية لهزيمة الثورة” و”التحريض على اعتقال وسجن آلاف المعارضين والموافقة على ذلك” و”تبديد أموال عامة” و”إهانة الشعب العربي الليبي علناً بوصفهم بالجرذان والخونة” و”منع آخرين من ممارسة السياسة بالقوة”. ولا تنطبق جميع الاتهامات على جميع المتهمين.

استشهد النائب العام بعدة مواد من قانون العقوبات الليبي، بينها عدة مواد تنص على عقوبة الإعدام، مثل المادة 202 [المتعلقة بالحرب الأهلية]، والمادة 203 [المتعلقة بالاعتداء على السلطات الشرعية] والمادة 211 [المتعلقة بإنشاء تشكيلات عصابية]. كما استشهد النائب العام بقوانين أخرى تشمل القانون 6/1423 [المتعلق بالعقوبات الإسلامية أو القصاص]، والقانون 19/2010 [المتعلق بالهجرة غير الشرعية]، والقانون 2/1979 [المتعلق بالجرائم الاقتصادية].

لم يحضر سيف الإسلام القذافي أياً من جلسات غرفة الاتهام، ومن ثم فلم يكن حاضراً حين اتهمه القاضي هو و36 متهماً آخر بجرائم خطيرة يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول. وحضر السنوسي والمحمودي إحدى الجلسات على الأقل. قال دوردة لـ هيومن رايتس ووتش إنه حضر أول جلستين ولكن ليس الأخيرة، رغم احتجازه داخل نفس المنشأة التي تعقد بها الجلسات. وقال، “كنت هنا، لكن أحداً لم يأت لجلبي إلى الجلسة”.

ويواجه دوردة والمحمودي تهماً إضافية لا تتعلق بهذه القضية، فقد واجه دوردة ست تهم تشمل التحريض على القتل وعلى الحرب الأهلية [رقم 723/2012]. وقد تم تأجيل تلك المحاكمة. وواجه المحمودي مجموعة تهم منفصلة تتضمن الزعم بإساءة استخدام أموال عامة، في محاكمة تم تأجيلها بدورها. قال أحد المحامين المترافعين عن دوردة إنه يتوقع ضم القضيتين إلى قضية مسؤولي الحكومة.

أجمع الرجال الأربعة على أنهم لم يحظوا بفرصة لمراجعة الأدلة أو أقوال الشهود المقدمة بحقهم.

وقال أحد المحامين عن المحتجزين إن غرفة الاتهام انعقدت لمرات ثلاث، وكانت المرة الأخيرة فقط لنطق التهم ـ وهو وقت لا يكفي للمحامين لإعداد دفاعهم. وقال إن عدداً من محامي المتهمين طلبوا من القاضي سماعهم لكن الطلب قوبل بالرفض. وقال إنه لا القاضي ولا محامي الدفاع قد طلبوا استدعاء شاهد واحد، كما رفضت طلبات المحامين بمراجعة وثائق المحكمة من حيث الصحة والمحتوى وما بها من تناقض. كما تشكك المحامي في قدرة القاضي على قراءة 70 ألف صفحة من الأدلة والأقوال و4000 صفحة من الشهادات تم تقديمها في غضون أسابيع قليلة من جانب الادعاء.

عمليات الاستجواب
وصف كل واحد من الرجال الأربعة لـ هيومن رايتس ووتش تعدد جلسات الاستجواب أثناء الاحتجاز على أيدي أطراف عديدة، بينهم مسؤولين حكوميين وآخرن بثياب مدنية وعدد من الجماعات المسلحة. وقال المحمودي إن مكتب النائب العام بدأ في استجوابه فور وصوله إلى ليبيا يوم 24 يونيو/حزيران 2012.

لم يحصل أي من المحتجزين على حق التواصل مع مستشار قانوني أثناء جلسات الاستجواب المختلفة، بحسب أقوالهم. وفي حالات عديدة لم يكشف المحققون عن هويتهم. وكانوا يعتقدون أن بعض المحققين كانوا من آحاد المواطنين الذين حصلوا بطريقة ما على حق استجوابهم. وقال دوردة إنه منذ وصوله إلى الهضبة قام أفراد النيابة العامة باستجوابه مرتين. وقال إنه كان معصوب العينين أثناء جلسة استجوابه الأولى في الهضبة، ولم يعرف من الذي يستجوبه.

وقال السنوسي إنه “في بعض الأحيان كان أشخاص عاديون يدخلون ويواجهونني بأسئلة ومزاعم”. وقال المحمودي، “كانت هناك استعلامات من أشخاص بخلاف مكتب النيابة”.

وقال نجل القذافي لـ هيومن رايتس ووتش إن محققين مختلفين أكرهوه على الاعتراف بجرائم قتل واغتصاب وترويج للمخدرات أثناء انتفاضة 2011. وقال إن المحققين كانوا في معظمهم من أفراد النيابة الذين أبلغوه بأنهم “مأمورون” بتوجيه اتهامات إليه، لكنهم اشتملوا أيضاً على مقاتلين سابقين [من المعارضين للقذافي]، وأفراد لم يكن يعرفهم وأفراد “عسكريين”. وقال إنه وقع على جميع الأقوال والاعترافات التي وضعت أمامه من طرف النيابة.
قال سيف الإسلام، “ظل المحققون يقولون ’اعترف بأنك فاسد، اعترف بأنك قاتل، ثم التمس الرحمة‘. وهكذا وقعت على كل اعتراف وضعه [المحققون] أمامي. إنها تفاهة”.

وقال الثلاثة الآخرون إنهم لم يوقعوا إلا على محاضر التحقيق. قال السنوسي إنه في جلسات الاتهام طلب من القاضي أن يراجع الشهادات المقدمة بحقه لكنه رفض. وقال دوردة إنه وقع على محاضر تم تقديمها إليه بعد كل جلسة استجواب، لكنه لم يستطع مراجعتها من حيث الدقة. وقال إن جلسات استجوابه كانت طويلة، وبلغ عددها الإجمالي أربعة، وكانت اثنتان منها في الهضبة.

وقال إن جلسات استجواب من طرف “أشخاص” من المجلس الوطني الانتقالي، الذي كان يحكم ليبيا أثناء انتفاضة 2011، بدأت بينما كان يتعافى من إصابة في مستشفى معيتيقة في طرابلس، عقب توقيفه بقليل. وقال دوردة إنه كان يعرف بقيام النيابة باستجواب آخرين على ذمة قضيته، في مصراتة وجبال نفوسة، إلا أن تلك التحقيقات “تمت تنحيتها جانباً وتجاهلها”.

التواصل مع مستشارين قانونيين
قال كل من المحمودي ودوردة لـ هيومن رايتس ووتش إن لديهما محامين يمثلونهما في الإجراءات المقامة بحقهما. وقال المحمودي إنه طلب محامياً فور وصوله إلى ليبيا، بعد تسليمه من تونس في 24 يونيو/حزيران 2012. وقال إنه كان يتمتع بمحام لتمثيله في تلك المرحلة، لكن الأمر احتاج إلى وقت طويل للحصول على محام من اختياره. كما قال إن محاميه لم يتمكن من رؤية وثائق ضرورية لإعداد دفاعه وكان المحمودي يحتفظ بها في منزله وفي مكتبه قبل اعتقاله. وقال المحمودي إن لديه الآن فريقاً مكوناً من ثلاثة محامين في ليبيا وقد عينتهم أسرته. وقال إنه تمكن من مقابلة أحد محاميه في السجن، لكن ليس على انفراد.

كما قال دوردة إن عائلته عينت محامياً، وتمكن من الالتقاء به في السجن، ولكن ليس على انفراد قط. كان هناك حارس دائماً في الغرفة، مما جعل التناقش في النقاط الحساسة المتعلقة بدفاعه مستحيلاً، حسبما قال. وقال دوردة إن محاميه عجز عن حضور جلسات الاتهام الثلاث بسبب تهديدات وعمليات تخويف من الحشود خارج المحكمة.

قال نجل القذافي والسنوسي لـ هيومن رايتس ووتش إنهما لم يحصلا على مستشار قانوني من اختيارهما منذ توقيفهما. وقال السنوسي لـ هيومن رايتس ووتش إنه يطلب محامياً منذ وصوله إلى ليبيا: “لم يسمح لي بمقابلة محام. طلبت محامياً من أول يوم [لوصولي إلى ليبيا]. وحضرت جلسات الاتهام [في القضية 630/2012] بدون محام”. وأنكر نجل القذافي زعماً تم الإدلاء به لـ هيومن رايتس ووتش في الزنتان في 23 يناير/كانون الثاني من جانب العجمي العتيري، قائد قوة حراسة نجل القذافي وقائد المليشيا التي تحتجزه، ومفاده أن المحكمة عينت محاميين لتمثيله في قضية الزنتان. وقال إنه لم يختر هذين المحاميين، ولم يتحدث معهما بشأن القضية ولم يرهما إلا في جلسات المحكمة. وقال أيضاً إنه لم يحصل على مستشار قانوني من اختياره في التهم التي وجهتها إليه المحكمة الجنائية الدولية.

قال نجل القذافي، “ليس لدي محام. لم أختر هذين [المحاميين اللذين عينتهما المحكمة في الزنتان] ولا أعرفهما. ربي هو وكيلي”.

قال الرجال الأربعة جميعاً إنهم تقريباً لم يعرضوا على قاض لمراجعة المزاعم المقدمة بحقهم.

وقال محام يترافع عن أحد المتهمين الـ37 في قضية مسؤولي الحكومة، وكان يرغب في حجب هويته، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 19 سبتمبر/أيلول، موعد أولى جلسات الاتهام، ذهب إلى المحكمة لكنه عاد أدراجه دون أن يدخل مجمع المحاكم بعد أن قامت حشود غاضبة وعائلات الضحايا بتهديده ونعته بالخائن، لترافعه عن مسؤولي عهد القذافي السابقين. ولم يحضر المحامي جلستي الاتهام التاليتين أيضاً. وقال إن المحامين تعرضوا للتخويف وعجزوا عن مقابلة موكليهم مسبقاً لإعداد دفاع لائق.

يحتوي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة 14 على أكثر التوكيدات أساسية لحقوق المحاكمة العادلة. ويقرر أن أي شخص يواجه تهماً جنائية يستحق الضمانات الدنيا التالية:

أ) أن يتم إعلامه سريعا وبالتفصيل، وفى لغة يفهمها، بطبيعة التهمة الموجهة إليه وأسبابها،

ب) أن يعطى من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه،

ج) أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له،

د) أن يحاكم حضوريا وأن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره، وأن يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه، وأن تزوده المحكمة حكما، كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك، بمحام يدافع عنه، دون تحميله أجرا على ذلك إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر،

هـ) أن يناقش شهود الاتهام، بنفسه أو من قبل غيره، وأن يحصل على الموافقة على استدعاء شهود النفي بذات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام،

[…] ز) ألا يكره على الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بذنب.

الحبس الانفرادي
يجري احتجاز ثلاثة من المحتجزين الأربعة انفرادياً.

قال نجل القذافي لـ هيومن رايتس ووتش إنه معزول عن العالم الخارجي ولا يستقبل زواراً. ورغم أن هيومن رايتس ووتش لم تزر مكان احتجازه ولا يسعها التأكد من ظروفه، إلا أن نجل القذافي وصفه بأنه مقبول. وقال إن لديه سبيلاً لمشاهدة تلفاز به قنوات فضائية ويمكنه الحصول على كتب دينية إذا طلبها من السلطات.

وقال المحتجزون الثلاثة في الهضبة جميعاً إنهم لا يوجد لديهم سبيل إلى التلفاز أو الصحف أو الإذاعة أو الأخبار. زارت هيومن رايتس ووتش زنزانة السنوسي، الذي يجري احتجازه انفرادياً دون تواصل مع محتجزين آخرين منذ نقله إلى ليبيا في سبتمبر/أيلول 2012، فيما عدا اقتسام زنزانته مع مسؤول سابق آخر من عهد القذافي لمدة يومين أو ثلاثة، ومع نزيل لا يعرفه من ذوي الاحتياجات الخاصة في مناسبة أخرى. قال السنوسي إنه ألزم برعاية المحتجز، بما في ذلك مساعدته في احتياجاته الأساسية وفي استخدام المرحاض، طول إقامته التي دامت نحو الشهر.

وقال دوردة لـ هيومن رايتس ووتش إن سلطات السجن أبقته في الحبس الانفرادي طوال الشهور الخمسة الأخيرة، وكان قبل هذا في زنزانة جماعية مع وزراء ومسؤولين سابقين من حكومة القذافي ـ إلا أنه لم يحدد عددهم. ويشترك المحمودي في زنزانة جماعية مع 14 نزيلاً آخرين، بينهم وزراء ومسؤولين سابقين من حكومة القذافي بمراتب مختلفة.

يتعين على سلطات الاحتجاز أن تضمن تواصل المحتجزين مع العالم الخارجي عن طريق توفير التلفاز والصحف والإذاعة، كما تقتضي قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وقدرة المحتجزين على التفاعل مع محتجزين آخرين حتى ولو في فترات خروجهم من زنازنهم فقط.

وتتعمق العزلة بفعل قيود إضافية، فقد قال السنوسي ودوردة والمحمودي، على سبيل المثال، إنه ليس لديهم سبيل إلى الكتب أو الصحف أو التلفاز أو الإذاعة، باستثناء الكتب الدينية. وقال نجل القذافي إن لديه سبيلاً لمشاهدة تلفاز بقنوات متنوعة، ولكن ليس الصحف أو الكتب، باستثناء الكتب الدينية.

تشدد المعايير الدولية على أن الحبس الانفرادي، سواء فرض لأسباب عقابية أو احترازية، هو إجراء متطرف يستلزم المراقبة اللصيقة لما يمكن أن يكون له من آثار سلبية على سلامة الشخص البدنية والذهنية. وبينما لا يفرض القانون الدولي لحقوق الإنسان حظراً على الحبس الانفرادي في كافة الظروف إلا أن الحبس الانفرادي المطول قد لا يتفق مع احترام إنسانية النزلاء. وقد يمثل أيضاً انتهاكاً للحظر المفروض على المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وفق ظروفه المحددة، وربما يرقى إلى مصاف التعذيب. وتقرر لجنة حقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 20 أن “الحبس الانفرادي المطول للشخص المحتجز أو السجين قد يرقى إلى مصاف “المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”.

وقد خلصت هيئات المعاهدات الدولية وخبراء حقوق الإنسان ـ وبينهم لجنة حقوق الإنسان، ولجنة مناهضة التعذيب، ومقررا الأمم المتحدة الخاصان المعنيان بالتعذيب، السابق والحالي على السواء ـ إلى أن الحبس الانفرادي، طبقاً للظروف المحددة ومدته وهوية السجناء الذين يفرض عليهم، قد يرقى إلى مصاف المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي تنتهك حقوق الإنسان.

كما لاحظت اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أنه “من المعترف به  بصفة عامة أن كافة أشكال الحبس الانفرادي دون تحفيز ذهني وبدني كاف يرجح أن تؤدي على المدى الطويل إلى آثار ضارة ينجم عنها تدهور القدرات الذهنية والمهارات الاجتماعية”.

وتقرر مبادئ الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء أن “الجهود الموجهة إلى القضاء على الحبس الانفرادي كشكل من أشكال العقوبة، أو تقييد استخدامه، هي جهود يلزم القيام بها وتشجيعها”.

سلطات الاحتجاز
تخضع مؤسسة الإصلاح والتأهيل بالهضبة في طرابلس رسمياً لسلطة وزارة العدل، وتديرها رسمياً الشرطة القضائية. وقد كان وصول هيومن رايتس ووتش إلى المنشأة محدوداً، فالسجن يقع داخل قاعدة شديدة التحصين، بما في ذلك العديد من سيارات النصف نقل المزودة بأسلحة ثقيلة، ومن الدبابات.

ويحتفظ خالد الشريف، نائب وزير الدفاع، بمكتب في المنشأة، كما يشتمل مجمع السجن على محكمة، يتم استخدامها لعقد جلسات محاكمة مسؤولي عهد القذافي السابقين، بما فيها محاكمات دوردة والمحمودي.

وقد التقت هيومن رايتس ووتش بنجل القذافي في قاعدة يديرها لواء أبو بكر الصديق من الزنتان، وهو قوة الحراسة التي تحتجز سيف الإسلام في مكان منفصل وغير معلوم. وتوجد على المدخل الرئيسي لوحة تقرر أنه يعمل تحت قيادة الجيش الوطني الليبي. التقت هيومن رايتس ووتش كذلك بالعجمي العتيري، قائد قوة الحراسة. وأثناء الزيارة لم يكن أثراً لأي فرد من أفراد الشرطة القضائية أو من وزارة العدل.

قال العتيري لـ هيومن رايتس ووتش إن جماعته رفضت طلباً من الحكومة في 24 أكتوبر/تشرين الأول بنقل نجل القذافي إلى طرابلس لحضور جلسة محكمة في قضية مسؤولي الحكومة، خوفاً على سلامة رجال المجموعة وعلى سلامة القذافي، بسبب تقلب الوضع الأمني على الطريق الرئيسي الواصل بين طرابلس والزنتان. وقعت اشتباكات متواترة على طريق الساحل الغربي بين طرابلس وجبال نفوسة طوال 2013، مع حواجز على الطرق وتبادل لإطلاق النيران.

قال العتيري أيضاً إن اللواء تجاهل أمراً بنقل نجل القذافي لحضور جلسة الاتهام الأولى في 19 سبتمبر/أيلول نظراً لتضارب الموعد مع موعد قضية الزنتان.

وكما أسلفنا، كان قضاة المحكمة الجنائية الدولية في قرار مايو/أيار 2013 الذي رفضوا فيه طلب ليبيا بمحاكمة نجل القذافي داخلياً، قد خلصوا إلى أن السلطات الليبية لم تتمكن من تأمين تمثيل قانوني لنجل القذافي ولا من تسهيل نقله إلى عهدة الحكومة.

منهج البحث
قامت هيومن رايتس ووتش في 23 يناير/كانون الثاني بإجراء زيارات منفصلة طول كل منها 15-20 دقيقة إلى السنوسي ودوردة والمحمودي في مبنى إداري بسجن الهضبة. وقد قام أحد الحراس بمقاطعة كل مقابلة قبل نهاية المدة المتفق عليها ليقرر المدة المتبقية. سمحت سلطات السجن لـ هيومن رايتس ووتش بمقابلة الرجال الثلاثة جميعاً على انفراد، دون وجود أحد من العاملين في السجن أو غيرهم من المسؤولين في الغرفة. وتمكنت هيومن رايتس ووتش من إجراء لقاء قصير جداً مع صالح الدعيكي، مدير السجن، وتفقد زنازين المحتجزين الثلاثة في ذلك اليوم، لكنها لم تتمكن من التجول في السجن كله.

وكانت تلك زيارة هيومن رايتس ووتش الثانية إلى السنوسي منذ نقله إلى ليبيا في سبتمبر/أيلول 2012.

وزارت هيومن رايتس ووتش نجل القذافي في نفس اليوم في الزنتان. بينما كان ممثلو هيومن رايتس ووتش وحدهم في أحد المكاتب مع نجل القذافي أثناء المقابلة التي استمرت 45 دقيقة، إلا أن باب الغرفة ظل مفتوحاً وظل الحرس خارج الباب. لم يقم أحد بمقاطعة المقابلة. والتقت هيومن رايتس ووتش بقائد اللواء,العتيري، الذي كان مسؤولاً عن “أمن” المحتجز.

وكانت تلك زيارة هيومن رايتس ووتش الثانية لنجل القذافي، بينما جاءت الأولى في 18 ديسمبر/كانون الأول 2011، بعد شهر من اعتقاله.

أصدر النائب العام تصريحاً بالزيارات، وسهل وزير العدل في تنسيق زيارة الهضبة، بينما سهل مجلس الزنتان المحلي في تنسيق زيارة نجل القذافي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى