الرئيسية / بيانات و أنشطة / “بيان الحركة الوطنية الشعبية الليبية بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين للعدوان الأطلسي الفاشل”

“بيان الحركة الوطنية الشعبية الليبية بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين للعدوان الأطلسي الفاشل”

“بيان الحركة الوطنية الشعبية الليبية بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين للعدوان الأطلسي الفاشل”
باسم الله
فجر يوم 15 / 4 / 1986م استيقظ الليبيون على هجوم بربري همجي أطلسي فاشل بأحدث القاذفات الاستراتيجية المدمرة التي صنعها الحلف الأطلسي لمواجهة حلف وارسو، في إطار الردع والاستعدادات للحرب العالمية الثالثة بين القوتين العظميين، وإذ بالمواجهة تتم بين الأطلسي وليبيا، لكون ليبيا أسست على أرضها أول نظام عالمي جديد، تمتلك فيه الجماهير الشعبية السلطة والثروة والسلاح، ولدورها العالمي في تحريض الشعوب على التحرر ورفض الهيمنة والتبعية، ودورها القومي التحرري المناهض لمشروع الشرق الأوسط الجديد الموجه ضد الأمة العربية، وبهذا واجهت الجماهيرية الأولى في العالم أكبر قوة عالمية، واستحقت من ذلك اليوم صفة العظمى، وخرجت ليبيا منتصرة في تلك المعركة، بعد أن قدمت فيها عشرات الشهداء من العسكريين والمدنيين ومئات الضحايا, وخسرت البيوت والمنشآت التي طالها الدمار.

إن ذكرى ذلك التصدي البطولي لتلك القوة الغاشمة يستدرج إلى الأذهان الحقائق الآتية:-

أولاً: تلك الغارة لم تكن الأولى في تاريخ المواجهة بين الأمريكيين والليبيين، ابتداء من مواجهات البحر المتوسط في القرن التاسع عشر، وأسر البارجة فيلادلفيا، التي يسعى عملاء أمريكا لسحبها من مدخل عروس البحر، حتى مواجهة الغزو عام 2011م،
وتوالت تلك المواجهات بواسطة الأساطيل والطائرات وعمليات الاستطلاع الاستفزازية داخل المياه الإقليمية الليبية واعتراضها، فقد اضطر الليبيون إلى مواجهة أمريكا، والتصدي لاستفزازاتها الجوية والبحرية منذ بداية عام 1972م إلى تحديد خط الموت، وهو الخط الذى يضم المياه الإقليمية الليبية، ما دفع الأمريكيين إلى تكثيف طلعاتهم الجوية، حتى وصلت إلى4000 طلعة، محاولين اختراق هذا الخط، فأسقطت صواريخ قاعدة القرضابية طائراتهم، الأمر الذي جعلهم يقصفون مدينة سرت وقاعدة القرضابية، بضرب زورق وخافرة ليبية فاستشهد أربعون ليبياً كانوا على ظهر الخافرة على حدود مياه ليبيا الإقليمية، وللأسف اليوم يمكن رؤية قطع الأسطول السادس بالعين المجردة من شواطئ خليج سرت، وجدير بالذكر أن الأمريكيين قاموا باعتراض الطائرات المدنية أيضاً، وفي عام 1980م أسقطوا طائرة إيطالية فوق جزيرة أوستيكا معتقدين أن القذافي على متنها، وفي عام 1981م أسقطوا طائرتين ليبيتين في المياه الدولية، كما جندوا العملاء ومولوهم ليقوموا باغتيال القائد.

والمواجهة الثالثة حدثت في شهر الطير عام 1986م، ومن هنا ظهرت قضية لوكربي، فقد اعترف الأمريكان بأنه طالما قتلوا الليبيين في عدوانهم عام 1986م، فإن ليبيا ستأخذ بالثأر، لأنها دولة ثورية، ومن ثم حملوا ليبيا مسؤولية تحطم تلك الطائرة، التي سقطت مصادفة فوق قرية لوكربى، والاستنتاجات واعترافاتهم تؤكد أنهم ظلموا ليبيا، لاعتمادهم على أنها ستأخذ بالثأر، وبهذه الطريقة المزورة والملفقة قالوا إن لوكربي من عمل ليبيا، والقضاة أنفسهم الذين استقالوا أكدوا أنه مورست عليهم ضغوط لإدانة أحد الليبيين في هذه القضية.

والعدوان البربري عام 1986م كان يستهدف حياة القائد، بدليل قصف بيته في باب العزيزية، وخيمته الرابضة بالمكان نفسه.
ثم كان الغزو عام ٢٠١١م، حيث أعيد احتلال ليبيا بعد تحررها لمدة ٤٢ عاماً من القواعد البريطانية والأمريكية والاستيطان الإيطالي، والهيمنة السياسية، والتبعية واستشهاد الآلاف من الليبيين.

ثانياً: أمريكا وضعت ليبيا في قائمة الدول الراعية للإرهاب، وترتب على ذلك إجراءات بدأت من الحصار وانتهت بالعدوان المباشر, والآن ليبيا أصبحت دولة إرهاب وحاضنة للإرهابيين، تقوم بإيوائهم وتدريبهم وتسليحهم، وتدفعهم للقيام بالأعمال الإرهابية داخل ليبيا وخارجها, وبناء على هذا ينبغي أن تعلن الإدارة الأمريكية أن ليبيا الآن دولة إرهابية، وعليها أن تتخذ الإجراءات المترتبة على ذلك، حماية لمصالح أمريكا وحفاظاً على أمن مواطنيها, لكن للأسف نرى الإدارة الأمريكية الحالية تدعم هذه الدولة الإرهابية، على الرغم من أن نتائج موقفها أدت إلى سحل سفيرها واغتصابه وقتله.

ثالثاً: كيف سينظر أو سيتذكر أولئك الذين تصدوا وقاوموا تلك الطائرات الغازية، إلى أبنائهم وأحفادهم وعائلاتهم وقبائلهم التي كانت تعتز وتفتخر بهم ” وبجهادهم ” ضد العدو – حين كان الأمر جهاداً وليس انتهاكاً للحرمات مثل اليوم، وكيف ستنظر أسر وعائلات أولئك الذين لم يعد إليهم آباؤهم وأولادهم بسبب استشهادهم في تلك المعركة، وهم يدافعون عنهم وعن بيوتهم ومعسكراتهم في بن عاشور ومعيتيقة وسيدي خليفة والصابري وبنينة وسيدي بلال، وكيف سيكون برنامج زيارة السيدة السفيرة “المتجولة” .. وهل سيشمل مقبرة الهاني .. حيث يدفن الأطفال والشبان الذين قضوا تحت قصف (الاف 111)؟ أم أنها ستواصل واجبها وزياراتها الاجتماعية لقبائل ليبيا الأخرى، وكيف ستجيب مواطناً حين يسألها عن سبب تلك الغارات.. ومبررها.. وشرعيتها.. وهل ستجيبه بأنها استجابة لقرار مجلس الأمن “الذي لم يصدر آنئذ “، وأنها لحماية المدنيين من قصف مدافع الطاغية هذه المرة، أو أن الطاغية هو من أمر تلك الطائرات بقصف الأحياء المدنية.. وضللت الجزيرة طياريها للقيام بذلك؟.

نحن نشفق على ضحالة الثقافة الأمريكية، وجهلها بعقلية الليبي والعربي، وتكرارها الخطأ باتخاذ قرارات اعتماداً على معلومات العملاء, أو تغريدات تويتر.

– وكيف سينظر من يسيطرون على قاعدة معيتيقة اليوم إلى هذا اليوم.. وهل سينسون اليوم الذي هاجمت فيه طائرات أمريكا “قاعدتهم المحررة ” لتدك دشمها على من فيها.. ولتمزجها بدماء أبناء سوق الجمعة وتاجوراء.. في استعادة لمشهد معيتيقة.. الطفلة التي أصر (معمر القذافي) على تسمية هذه القاعدة بالذات باسمها، بعد أن طرد الأعداء منها، حيث اختارت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون النزول من “طائرة عسكرية” في ” قاعدة هويليس سابقاً و”لاحقاً” بالذات.. وليس مطار طرابلس العالمي بابتهاج ملحوظ لتجد “الزنادقة ” في استقبالها، والهتاف لها وتقديم الهدايا المتنوعة، من مفتاح قاعدة “هويليس” إلى ما تبقى من “كرامة ” الشعب الليبي واستقلاله وعزته.

رابعاً: تدعو الحركة الوطنية الشعبية الليبية الحكومة والإدارة الأمريكية للاعتبار من دروس التاريخ، وعدم التدخل في الشأن الداخلي الليبي، وترك الليبيين يعالجون أوضاعهم بقدراتهم الذاتية، وإن أرادت إقامة علاقة بين البلدين فيجب أن تقوم على التعاون والمصالح المشتركة، وتستند على الندية والاحترام المتبادل، وتحذر الحركة الوطنية الشعبية الليبية الإدارة الأمريكية الحالية، بأن دعمها للإخوان الإرهابيين والقاعدة في ليبيا سيكرر مأساة 11- 9 -2001م، ونذكر العملاء والخونة أن التاريخ علمنا أن أمريكا ليس لها حلفاء، بل لها أعداء أو عملاء, والإدارة الأمريكية تستخدم عملاءها لتحقيق مصالحها، ثم ترمي بهم يواجهون مصائرهم أمام شعوبهم, ولكم في الشاه ولنونول وماركوس وإدريس وغيرهم العبر, ونذكر الطرفين بأن إرادة الشعب الليبي لن تقهر، وسيظل يقاوم بشتى السبل، إلى أن يستعيد بلاده التي اختطفها منه الظلاميون والتكفيريون والعملاء والخونة.
خامساً: إن الذي يحاول أن يفرض هذه الظاهرة الاستعمارية في هذا العصر يجدف ضد التيار، وضد طبيعة العصر، وهو مغفل وجاهل، ويحلم بحكم العصور الوسطى، فالشعوب اليوم قادرة على المقاومة، وفهم نيات الخصم، وتعرف مطامع بعض الدول الاستعمارية، ومن ثم فإنها تستعد لذلك، خاصة أنها باتت تملك السلاح، فعصر الاستعمار قد ولى، والمستعمر لا يستطيع أن يستقر في أرض الغير، وظاهرة عصر الاستعمار القديم انتهت ودخل عليها فصل جديد، هو فصل وعي الشعوب وعصر المعلومات والمعرفة والصحوة، والذين يحلمون بإعادة ذلك الاستعمار، وحكم الشعوب بالقوة مرة أخرى من الداخل أو من الخارج واهمون ومغفلون وجاهلون، لأن هذا العصر هو عصر الشعوب .. عصر الجماهير وعصر اليقظة، والمواجهة مع الغرب .

أخيراً: إن مواجهة الليبيين لأمريكا في ذلك اليوم وقبله وبعده، كانت وستظل مصدر فخر لهم.. يفخر به الكثير من الأحرار في العالم وليس من الليبيين فقط .. ولا يستطيع أي مزور أن يشطبها من تاريخهم.. كما حاول البعض شطب مناسبة عيد إجلاء القواعد الأمريكية من ليبيا في 11 الصيف (يونيو).. لأن هذه المحطات المضيئة في تاريخ الأمم ملك للأجيال القادمة، وليست ملكاً للأحياء فقط.. تلك الأجيال التي ستنصف ليبيا، وتعيد الاعتبار إليها حتماً.
إن الليبيين اليوم هم أحوج ما يكون للملمة الجراح، وكفكفة الدموع, ووقف الانتهاكات, والدخول في حوار مجتمعي، يؤدي إلى مصالحة وطنية, تعيد ليبيا إلى أهلها الحقيقيين, وتخلصها من سيطرة الإخوان الإرهابيين، والزنادقة التكفيريين، والعملاء التغريبيين، والخونة المرتشين، وتعيد لليبيا استقلالها قراراً وسيادة, وترجعها لدورها في دعم الأمن والسلم الدوليين.

المجد للشهداء، والحرية للوطن، والخزي للعملاء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحركة الوطنية الشعبية الليبية
14 جمادى الثاني
الموافق 15 الطير 1382 و. ر، (2014م)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى