أخبار عاجلة
الرئيسية / مشاركات / طرد الدولة الإسلامية من سرت لن ينهي أزمات ليبيا المستفحلة

طرد الدولة الإسلامية من سرت لن ينهي أزمات ليبيا المستفحلة

مراقبون: لا معنى للقضاء على إرهاب التنظيم المتشدد من أجل أن يحلّ محله إرهاب مقابل في ليبيا.

ميدل ايست أونلاين

سرت (ليبيا) – عندما تودد مسؤولون غربيون للطرفين المتحاربين في ليبيا لدعم حكومة وحدة العام 2016، قالوا إنها فرصة لكي تتحد الكتائب المسلحة المتناحرة ضد عدو مشترك، تنظيم الدولة الإسلامية.

قد تكون القوات الليبية اقتربت من الانتصار في المعركة من أجل السيطرة على معقل التنظيم المتشدد في سرت إلا أن الانقسامات ربما تزداد عمقا إذا سيطرت إحدى أكثر الكتائب قوة ويقودها قادة من مصراتة على المدينة التي تمثل مكسبا كبيرا.

وبالنسبة للقوى الغربية الحريصة على إرساء الاستقرار في ليبيا التي تسودها الفوضى منذ انتفاضة عام 2011، فإن حكومة رئيس الوزراء فائز السراج الهشة في طرابلس هي السبيل لتوحيد كل الفصائل التي كانت تقتتل قبل عامين فقط.

وتساند كتائب مصراتة -التي تتصدر القتال ضد الدولة الإسلامية في سرت- السراج ولكن بعد أن منيت بخسائر في المعركة هناك، فإنها ليست في وضع يسمح بتسوية مع المنافسين وتشعر بإحباط من طرابلس.

وقال محمد يوسف أحد مقاتلي مصراتة على خط المواجهة في زعفران في سرت “لا نحصل على أي شيء من حكومة الوحدة.. من المفترض أنها معركة من أجل ليبيا ولكن مصراتة تقودها بنسبة 70 بالمئة.. إذا لم يتغير أي شيء فسيحين وقت السراج.. ربما يحقق نجاحا.. ولكن إذا لم يتغير شيء؟”

ودون جيش وطني تعد الكتائب – المؤلفة من مقاتلين سابقين حاربوا من أجل الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011 قبل أن يتحولوا لقتال بعضهم البعض- من صناع القرار وتشكل خليطا من شبه الإقطاعيات في ليبيا العضو بأوبك.

وعادة، يكون ولاء الكتائب للمدينة والمنطقة والقبيلة أكثر منه للبلاد.

وقد تتحالف الكتائب الصغيرة مع قوات مصراتة لأن تنظيم الدولة الإسلامية يهدد مصالحها. ولكن إلى الشرق لا تبدي قوات الفريق خليفة حفتر المنافسة -والمعادية لعربدة كتائب مصراتة منذ فترة طويلة- نيّة تذكر للتعاون.

وترى القوى السياسية الليبية في الشرق الداعمة لقائد الجيش الليبي الفريق حفتر، والتي ما تزال تعتبر حكومة السراج فاقدة للشرعية لأنها لم تخضع لتصويت البرلمان الليبي الشرعي الذي ينشط من مدينة طبرق، مثلما ينص عليه اتفاق الصخيرات الذي بموجبه تشكلت هذه الحكومة، أن انتصارات المليشيات الخارجة عن القانون على تنظيم الدولة الإسلامية لا يعفيها من كونها جرائم متهمة بدورها بممارسة الإرهاب والسيطرة بالقوة المسلحة غير الشرعية، على جزء مهم من التراب الليبي.

وبعد شهرين من بدء حملة لتحرير سرت يقول قادة كتائب مصراتة إنهم أوشكوا على الانتهاء من معركة، يعتقدون أنها قد تمنحهم أفضلية على القوى السياسية العاملة في الشرق وعلى الجيش الليبي هناك بقيادة الفريق خليفة حفتر الذي يرفض مع قادة آخرين في الشرق حكومة السراج.

وقال العقيد أحمد المسماري المتحدث باسم قوات حفتر إنهم يتابعون الوضع في سرت، مضيفا أن قواته ليس لها صلة بالعمليات الجارية هناك.

أما إبراهيم الجضران أحد المقاتلين السابقين الذي تقع قاعدته قرب سرت وتسيطر كتائبه التي تحرس المنشآت النفطية على ميناءي رأس لانوف والسدر النفطيين الرئيسيين المهمين لاستنئاف صادرات النفط، فيجد نفسه محاصرا بين قوات مصراتة والجيش الليبي بقيادة حفتر.

والجضران متحالف في الوقت الحالي مع حكومة السراج ودب خلاف بينه وبين حفتر. ويقول إنه يعمل على إعادة فتح الميناءين. لكن علاقاته بكتائب مصراتة متوترة.

واشتبكت قواته مع قوات مصراتة عام 2014 بسبب الميناءين النفطيين.

وتتنافس كتائب من مصراتة وبلدة الزنتان الغربية ومناطق أخرى على الشرعية بسبب دورها في الإطاحة بالقذافي. واستخدمت الكتائب من قبل القوة العسكرية ضد منافسين سياسيين في غياب حكومة قوية في البلاد.

ويقول محللون إنه ليس صحيحا تماما أن “تحرير” سرت من تنظيم الدولة الإسلامية قد يمنح المليشيات المسلحة التي طردتها أفضلية على القوى السياسية في الشرق، وعلى الجيش الليبي بقيادة الفريق خليفة حفتر.

ويرى هؤلاء أن الجيش الليبي بقيادة الفريق حفتر، مايزال مصرا على ان تلقي تلك المليشيات الخارجة عن القانون بأسلحتها ولو تطلب ذلك قتالها على الأرض، قبل الحديث عن أي تطبيع للوضع في ليبيا التي يصر على الا تحكمها المليشيات الخارجة على القانون مطلقا.

ويلقى حفتر في موقفه دعما شعبيا ليبيا وإقليميا وحتى دوليا واسعا وهذا ما سيعطي جهوده للقضاء على المليشيات المسلحة التي لا تقل خطورة عن تنظيم الدولة الإسلامية زخما قويا في المرحلة القادمة.

ويقول المراقبون إنه لا معنى للقضاء على إرهاب من أجل أن يحلّ محله إرهاب من نوع آخر في ليبيا.

وقال ماتيا توالدو الخبير في الشأن الليبي بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن سقوط سرت في يد كتائب مصراتة ربما يشجع حفتر على التقدم بينما تتعافى مصراتة من معركة سرت، ويشجع مصراتة على مقاومة الضغط من أجل الوصول إلى تسوية.

وأضاف “انتهاء هجوم مصراتة على سرت بالنصر يمكن أن ينذر بمزيد من الاقتتال بين فصائل مختلفة.. غياب العنف نسبيا في الوقت الحالي في ليبيا هش للغاية في العديد من المناطق وقد ينهار تحت وطأة هذه الضغوط المتعددة”.

قاعدة رئيسية

وتطوق قوات مصراتة مقاتلي الدولة الإسلامية الباقين في وسط سرت فيما يأمل قادة الكتائب المسلحة المشاركة في الحرب على الدولة الإسلامية في سرت، أن تكون المراحل الأخيرة من معركة تهدف إلى تحرير المدينة.

ويقول القادة بعد السيطرة على مناطق سكنية قرب وسط المدينة إن ما يصل إلى 300 متشدد قد يكونون باقين في منطقة صغيرة تضم قاعة مؤتمرات واغادوغو ومستشفى وجامعة.

وهدأ القتال خلال عيد الفطر الأسبوع الماضي ولكن استؤنف مع قصف وسط المدينة.

وقال أحد ممثلي الكتائب في مركز القيادة في سرت “قد يكون بينهم شخص مهم بالداخل إذ أنهم يتصرفون مثل كلب مجنون محاصر في زاوية ويحاول الخروج”.

وخسارة سرت ستحرم تنظيم الدولة الإسلامية من قاعدة رئيسية في ليبيا باعتبارها موطئ قدم له في شمال أفريقيا.

وكان مسؤولون أميركيون قدروا أوائل العام 2016 أن هناك ستة آلاف من مقاتلي الدولة الإسلامية في ليبيا.

وقال محمد جنيدي مسؤول المخابرات بكتائب مصراتة إن بعضا من قادة ومقاتلي التنظيم ربما فروا إلى الجنوب عن طريق طرق التهريب باستخدام الصلات بين التنظيم وجماعة بوكو حرام التي تتخذ من نيجيريا قاعدة لها.

وتابع قائلا إن بعضا من قادة التنظيم ربما تحركوا جنوبا ليصنعوا جيبا للمقاومة، مضيفا أنه بعد سرت تتوقع كتائب مصراتة وقوع انفجارات في مدن ونقاط تفتيش.

وبصرف النظر عن النتيجة في معركة سرت فإن الكثيرين في الشرق يؤيدون قائد الجيش الليبي الفريق خليفة حفتر، ويقولون إنه قضى على الإسلاميين المتشددين هناك.

ويرفض أنصار الشرعية في الشرق الليبي وقائد الجيش الليبي الفريق خليفة حفتر حتى الآن قبول سلطة حكومة السراج المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس، لأنها غير مكتملة الشرعية وباعتبارها مسقطة اسقاطا على الشعب الليبي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى