الرئيسية / ليبيا اليوم / محللون غربيون: غارات أمريكا على «داعش ليبيا» فشلت

محللون غربيون: غارات أمريكا على «داعش ليبيا» فشلت

على الرغم من مرور 10 أيام تقريباً على الغارة الأولى للطيران الأمريكى على مواقع تنظيم «داعش» الإرهابى، فإن تلك الغارات أظهرت تأثيراً محدوداً على أرض الواقع فى ليبيا رغم قدرة قوات حكومة الوفاق، المدعومة دولياً، على استعادة بعض المناطق فى مدينة «سرت»، معقل تنظيم «داعش» الإرهابى، إلا أن محللين غربيين أكدوا أن القوى الغربية لن يورطوا أنفسهم بشكل أكبر فى الفوضى الجارية فى ليبيا حالياً، بعد أن تحولت «سرت» إلى ساحة المواجهة الرئيسية وخط الهجوم الأول للإرهابيين.

المحلل والكاتب البريطانى، آندرو هاموند، كتب فى مقال له بصحيفة «إندبندنت» البريطانية، إنه «بعد الإخفاق فى وضع خطة لتسيير شئون ليبيا ما بعد نظام القذافى، الذى اعترف أوباما بأن إسقاطه كان الخطأ الأكثر فداحة فى ولايته الرئاسية، خضعت ليبيا لسيطرة مجموعة من الميليشيات والحكومات والبرلمانات المتصارعة، ولهذا أعلن (أوباما) أنه ستتم الاستعانة بمجموعة جديدة من الأدوات لدحر التنظيم الإرهابى فى ليبيا، وتشمل تلك الأدوات الدعم المالى والاستخباراتى والعسكرى واللوجيستى».

أما الصحفى الأمريكى المهتم بالشئون الليبية، آيدن لويس، فكتب فى مقال بوكالة أنباء «رويترز» البريطانية، إن «الخطوات الأمريكية الأخيرة هى على الأرجح أقصى ما سيتم اتخاذه من خطوات عسكرية لمواجهة الإرهاب فى ليبيا، ولن تتخذ القوى الغربية على الأرجح أى خطوات لتعزيز تورطها عسكرياً فى تلك الفوضى، خوفاً من تعزيز الانقسام الموجود بالأساس فى ظل محاولة الحكومة الجديدة (حكومة الوفاق) فرض سيطرتها بالقوة».

وقالت مجلة «ذا بليز» الأمريكية، إنه فى الوقت الذى تحاول الولايات المتحدة فيه فرض «ليبيا ثانية» كما حدث حين غزت العراق عام 2003 وفرضت عراقاً جديداً، فإنه على «واشنطن» أن تدرك جيداً أن تلك الخطة لن تنجح، وأن مصيرها هو الفشل تماماً كما فشل العراق الجديد.

ونقلت المجلة الأمريكية عن كريستوفر بريبل، الباحث بمعهد «كاتو» للدراسات الاستراتيجية، قوله إن «الولايات المتحدة تحاول إعادة كتابة تاريخ الحرب الليبية، ولكن كل ما تفعله هو أنها تمهد الطريق إلى جولة جديدة، فى حين أن المحاسبة الصادقة لما حدث فى 2011 فى ليبيا، تكشف عن أن هذا القرار كان أغبى مغامرة خاضتها الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط، وهو دليل كافٍ أيضاً على الأسباب التى تدفع (واشنطن) للتوقف عن التورط فى مجريات الأمور فى المنطقة».

من جانبها، قالت مجلة «ذى أتلانتيك» الأمريكية، إنه على ما يبدو تسعى الولايات المتحدة من جديد إلى التضحية بالاستقرار على المدى الطويل، فى سبيل الحصول على مكاسب قصيرة المدى.

وأضافت المجلة الأمريكية: «تلك الخطوة التى اتخذتها الولايات المتحدة بإعلان شن غارات على داعش فى ليبيا، تمثل تصعيداً خطيراً، حيث إنه فى الوقت الذى كانت تنفذ فيه الولايات المتحدة غارات غير معلنة ضد أهداف التنظيم الإرهابى فى ليبيا، فإنها الآن اختارت القتال فى صف طرف واحد من أطراف النزاع، وهو حكومة الوفاق الوطنى التى تحاول السيطرة على (سرت) لإثبات أهليتها أمام العالم وقدرتها على الحكم».

وأشارت «أتلانتيك» إلى أن كل ما يفعله «أوباما» وإدارته حالياً هو أنهم يحاولون التفكير على المدى القصير فى الأشهر القليلة المقبلة قبل تسليم الرئاسة إلى الرئيس الجديد، بدون أن يتورط «أوباما» فى التزام علنى جديد فى الشرق الأوسط، إلا أن تلك الاستراتيجية قصيرة المدى ستزرع بذور الفوضى والفشل بشكل أكبر، وستضمن أن تعود الولايات المتحدة بقوة إلى المنطقة من جديد، وإن لم تكن تلك العودة خلال فترة قصيرة، فإنها ستعود حتماً لا محالة. المحللة الأمريكية ميسى ريان، قالت فى تصريحات لصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، إن «ما يجرى الآن من غارات أمريكية على ليبيا هو بمثابة تحول فى مسار الأحداث فى الشرق الأوسط، حيث إن تلك الغارات هى دعم مباشر من جانب الولايات المتحدة لأحد أطراف النزاع الليبى، ما يعنى أن الوضع فى ليبيا يتجه كثيراً ليصبح شبيهاً بالوضع فى سوريا والعراق، ولكن على نطاق أصغر حتى الآن». المحلل الروسى بمعهد «موسكو» لأبحاث العلاقات الدولية يورى زينين، قال فى حوار لصحيفة «برافدا» الروسية، إنه «بات واضحاً أن الرئيس الأمريكى يسعى إلى تحسين صورته فى نهاية ولايته الرئاسية، خصوصاً بعد أن اعترف بأنه لم يكن يجب على الولايات المتحدة أن تترك ليبيا لتلاقى مصيرها وحدها»، مؤكداً أنه فى الوقت الحالى ليست هناك أى دلائل على أن الوضع فى ليبيا قد يتحسّن قريباً، مضيفاً: «الدولة لا تزال على قيد الحياة بشكل ما فى ليبيا، خصوصاً بعد أن أثبتت الانتخابات أن الأحزاب لا تستطيع فعل أى شىء سوى أنها تضع المواطنين فى مواجهة بعضهم البعض، وقد كان (القذافى) يمنع وجود تلك الأحزاب السياسية، لأنه كان يعلم جيداً إلى أين يمكن أن تذهب تلك الأحزاب بالدولة».

«زينين» قال إنه فى ما يتعلق بالغارات الأمريكية الجديدة وما يمكن أن يفعله الأمريكان فى ليبيا، فإنه لا يعرف كيف يمكنه الرد على هذا السؤال، فالوضع فى ليبيا فوضوى إلى حدٍّ كبير، وليس هناك أى حُكم مركزى، فكيف يمكن أن يكون طلب الحكومة التى يتزعّمها (السراج) شرعياً، ويمنح الولايات المتحدة الحق فى التدخل». وعن احتمالات عودة روسيا من جديد إلى ليبيا، قال «زينين»: «روسيا اعتادت أن تعمل فى ليبيا من خلال (القذافى). لكن الموالين للغرب وصلوا إلى السلطة بعد مقتله، وسرعان ما أدركوا أنهم فى حاجة إلى ليبيا، ويرغبون فعلاً فى تحسين العلاقات معنا، لكن ما دام الوضع ليس مستقراً، فإن روسيا لن تُرسل رجالها إلى هناك».

أما جيف سيلدن، المحلل بإذاعة «فويس أوف أمريكا» الأمريكية، فقال إن «الضربات الأمريكية يمكنها أن تكون بداية حقيقية لجهد دولى جديد ضد تنظيم داعش الإرهابى»، مشيراً إلى أن مسئولاً عسكرياً أمريكياً أكد أن «قوات خاصة أمريكية تعمل فى المنطقة نفسها التى يتم فيها استهداف مواقع التنظيم الإرهابى، وتقوم تلك القوات بمهام التنسيق»، فيما أشار إلى أن مسئولاً بريطانياً أكد أن «المملكة المتحدة تتوق إلى مساعدة الولايات المتحدة فى دعم حكومة الوفاق الوطنى».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى